القاضي التنوخي

72

نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة

30 القاضي أبو الحسن الهاشمي يغسل الخليفة الراضي وحدّثني القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي رحمه اللَّه « 1 » ، قال : لمّا مات الراضي رضي اللَّه عنه « 2 » ، أنفذ إليّ ، فاستدعيت لغسله ، فحضرت ، ودخلت إلى الموضع الذي هو فيه من دار الخلافة ، فإذا به مسجّى ، على وجهه إزار مرويّ [ 129 ط ] غليظ « 3 » . فقلت : لا إله إلا اللَّه ، مثل هذا يطرح على وجه خليفة ؟ فقال لي بعض الخدم : إنّه لمّا مات ، أخذ كل إنسان ، ما هو مثبت عليه ، فرده إلى الخزانة ، حتى طرحت أنا عليه إزاري هذا . قال : فطلبنا مرجلا أو مسينة « 4 » لنغلي فيها ماء حارا ، فما وجدنا ، حتى جاؤوا بها بعد مدة من حجرة بعض الخدم . فغسلته ، وكفّنته بأكفان جميلة من داري « 5 » ، وصلَّيت أنا والخدم عليه ، وحمل إلى داره بالرصافة فدفن فيها « 6 » .

--> « 1 » أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي : أحد الأشخاص الذين نقل عنهم صاحب النشوار كثيرا من الأحاديث التي دونها في كتابه ، منها القصص ( 1 / 5 و 1 / 172 و 1 / 175 و 2 / 36 ) ونقل عنه أيضا شيئا من شعره الذي لا يرتفع إلى درجة الوسط ( القصة 1 / 41 ) وكان الهاشمي قاضيا بالبصرة ، وعزل في السنة 356 ( راجع القصة 2 / 80 من النشوار ) . « 2 » الراضي : أبو العباس ، محمد بن جعفر المقتدر ( 297 - 329 ) ، ولي الخلافة في رمن مضطرب ، تفككت فيه عرى الدولة . ( الأعلام 6 / 297 ) . « 3 » الثياب المروية من الثياب الغليظة تنسب إلى مرو . « 4 » لعلها مسخنة ، وفي بغداد يدعى الإناء الذي يسخن فيه الماء ( مسخنة ) « 5 » في الأصل : من داره . « 6 » انفردت بها ط .